يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
294
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
والقوهية : ثياب بيض ، وكذلك قيل جسم قوهي ، قال الشاعر : وذات خدّ مورّد * قوهية المتجرّد ويقال : عيش قاه ، أي مخصب ناعم . ولأبي الطيب : إنّما الجلد ملبس وابيضاض ال * جلد خير من ابيضاض العباء وفي النوادر لعبد بني الحسحاس : أشعار عبد بني الحسحاس قمن له * عند الفخار مقام الأصل والورق إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما * أو أسود اللون إني أبيض الخلق اسم هذا العبد سحيم ، وكان حبشيا أعجمي اللسان ، ومولاه جندل من بني الحسحاس ، فباعه فاشتراه عبد اللّه بن أبي ربيعة ، وكتب إلى عثمان رضي اللّه عنه : إني قد ابتعت لك غلاما شاعرا فكتب إليه عثمان : لا حاجة لي به فاردده ، فإنما قصارى أهل العبد الشاعر إن شبع أن يشبب بنسائهم ، وإن جاع أن يهجوهم ، فردّه عبد اللّه فاشتراه أبو معبد ، فكان كما قال عثمان ، شبب بابنته عميرة وفحش وشهرها ، فحرقه بالنار . ذكر العشاق والفساق : ومن ملح هذا الفصل وفيه ذكر التحلي بالعشق والتخلي من الفسق ، كان في شعر العبد سحيم الأسود الذي شبب فيه بابنة أبي معبد : توسدني كفا وتثني بمعصم * عليّ وتحنو رجلها من ورائيا قلت : حق للعاهر الأخرق إذا أحصن أن يرجم إن لم يحرق . ثم هذا العبد الأحمق لا يخلو أن يكذب أو يصدق ، فإن صدق فقد عهر وشهر ، وإن كذب فقد فخر وفجر وابتأر وابتهر . وفي الحديث : الابتهار بالذنب أعظم من ركوبه ، والعاقل يستتر ويستحيي من ذكر ذنوبه . ثم العشاق لا الفساق إلى هلم جرا إذا خلا أحدهم بمعشوقه لم يضرب زيد عمرا ، بل يقنع بالشكوى وذكر حديث البلوى . كما يروى أن أعرابيا قيل له وقد كان طال عشقه بجارية : ما كنت صانعا لو ظفرت بها ولا يراكما غير اللّه ؟ قال : إذا واللّه لا أجعله أهون الناظرين ، كنت أفعل ما أفعله بحضرة أهلها ، شكوى وحديث عذب ، وأعرض عما يسخط الرب . وقال آخر : كنت أطيع الحب في لثمها وأعصي الشيطان في إثمها . وأما العشاق الفساق فأكثر ما ينشدون : رأيت الحب ليس له دواء * سوى وضع البطون على البطون نعم ولو أمكنهم وضع الزقاق على الزقاق لكان ذلك في الزقاق . أف لهم ! أما علموا أن الحب يفسد بالنكاح ولا يكون بعده فلاح ، كما قالوا : الظفر بالمعشوقة يسقط